نعتقد دائماً أن الحياة ….واحدة !
حتى أننا أصبحنا لا نشاهد الأُخريات !!
………
( رسم المرايا )
أمام المرآة …
ينظر بلا ملامح….بحثاً عن الملامح !!
ينظر إلى المرآة _ ككل البشر _ لغاية واحدة
أن يحفظ هذه الملامح !!
يلمس وجهه
يرسم ابتسامة
ثم يبتسم !!!
يرسم الغضب…
فيغضب !!
إنه ما يرسمه…!!
هكذا يبدأ يومه…. !!
……
( أسكن نفسي )
المدينة…..مزدحمة
والحي يفيض بأهله في الشوارع
ولكنه وحيد!
في حجرته….يقضي كل أوقاته
قام بتصميمها بطريقة عجيبة جداً
لا يدع أحداً يدخلها
السقف ذا لونٍ أسود
وعليه قطرات متفرقة من اللون الأحمر ….
والحائط مرايا كبيرة
وعلى الأرض بقايا شمع متناثرة
وفي زاوية الحجرة كرسي
يمثل له كل فترات الدراسة
وفي الزاوية الأخرى
يجلس بين أوراقه
يكتب آلاف الكتابات
ثم يمزقها…..
يلتقط قصاصة من الأرض
يكتب بها متهكماً ( إن سالت دمعة من منتصف العين فهي دمعة مزيفة
وإن سالت من الطرف البعيد فهي حرقة وآلام قديمة
أما إن سالت من الطرف القريب فهي لحزنٍ جديد ! )
ثم يعيد القصاصة إلى مكانها…..!!
مُلقاة على الأرض !
………
(اختناق)
في الزاوية يجلس ووجهه إلى الزاوية أيضاً ….
تربت على كتفه يدٌ حانية
يلتفت …
هي :- ( أأفزعتك ؟ )
هو :- ( قليلاً….فلم أشاهدك…رغم المرايا !! )
هي ….( بالتأكيد لن تشاهدني فالزاوية لا تعكس ما يقابلها )
يصمت مبتسماً تتبدل ملامحه قليلاً….إلى الصمت
يقبل يدها ثم يقف أمامها
يتأمل عينيها…..بعاطفة شعر بها
فالعاطفة تصيب الجسد بالهوان والضعف …..لأنها تستهلك الحواس لصالح الروح
كان يعتقد لولا كفها التي يحتضنها بين يديه….فإنه سيسقط على الأرض لا محالة !
طال الحوار الصامت في سؤالين …
كانت تسأل نفسها ( هل يُحبني أكثر ؟ )
أما هو فكان يسأل نفسه ( يا ترى ماذا تعني لي ! )
يتلاشى المشهد……باختناق الإجابات
……………………….
(سؤال)
تسأله ( لماذا كُل هذه المرايا …؟ )
يجيب ( لأكون قادراً على رؤيتي من جميع الاتجاهات ، أريد أن أراني كآخر )
هي (لماذا ؟)
هو ( ما زلت لم أدركني بعد…..فما زلت أبحث عني كثيراً….وأفقدني )
هي ( لماذا ؟)
هو ( كلما اقتربت من نفسي….أجدني أتلاشى لأظهر في منطقة بعيدة عنها ….وهي تلوح لي بأن اقترب ! )
هي ( سراب ؟ )
هو ( …لا ….فإن كانت سراب….فمن أنا ؟ )
هي ( من أنت ؟ )
هو ( أمامك أنت ! )
هي ( من أنا ؟ )
وقبل أن يجيب….تلاشت
تلاشت تاركةً في حجرة المرايا ص






















